14‏/12‏/2009

للمـرّة الألف



آمنت أنك شمسي

(إلى ابنتي آسيا)

للمـرَّةِ الألـْـفِ تـَجـْـتـاحـِينَ أفكاري

وتـَـقـْذفـِيـنَ بـِـوهـْـج ِ النــَّارِ أســْـواري

تحطــّمينَ قـِلاعـِي

تـَسـْـفـِكـِيـنَ دَمـِي

وتـُمـْطرين على وجهي كإعصارِ

وتزرعـِـينَ فـَتيلَ اللــُّـغــْمِ في جسدي

وتنثرينَ مع التيـَّار أسـراري

وتلعـَبيـنَ بتاريخي فلا وطـنـًا

تـُـبـْـقـِيـنَ لي

بـَـعـْـدُ

لا أفـْـكـَـارَ ثــُـوَّارِ

وتـَجـْـثــُمـِينَ على صـَدْرِي مـُؤامـرةً

تـُجـَــرِّدِيـْنَ مـِنَ الإبـْـدَاع ِأدْوَاري

وتــُرسـِـلـِيـنَ مع الأمواج ِأمـْـتـِعـَـتـي

حـقـائـِبـِي

كــُـتـُبـِي

نـَـثـْرِيْ

وأشـْـعـَـاري

أتيتِ مـِنْ عـُـتـْمـَةِ النـِّسـْـيـَان ِ

مـِنْ زَمـَن ٍ

طـَوَيـْـتــُهُ حـَسـْـرةً في لـيل ِآذارِ

تـُـعـَـلــِّـقـيـنَ قـراراتي فلا خــطــبٌ

تـُـتــْلى

ولا عـِـبـَـرٌ مـِنْ سـَـيــل ِ أسـفاري

وتـسـْجـُـدينَ على صـَدري كـراهبةٍ

تسبــّحــيــنَ بأسمائي وآثاري

وتــُســْـقـِـطِــيـنَ بـِـبـَـطــْـشٍ زَيـْـفَ أقــْـنـِعـَـتـي

وتــقــطــعـيـنَ شــراييني بمنشــارِ

وتنشـُـبـيـنَ كـظــُـفــْـرٍ في مـُخـَـيــِّـلــَـتـِي

تـُسـاومـِيـْنَ على جـَهـْـرِي وإسـْـرَاري

وتـفـتـحــِيـنَ لهـذا الحـُـزن ِنافـِـذةً

يـَطـُـلّ ُ منها على مجـهول ِأقـداري

قد تـُهـْتُ قـَبـْـلــَـكِ في الصـَّـحـْراءِ أزمـِنـَة ً

وعـُـدْتُ منها بلا قـَبـَس ٍولا نارِ

نبوءة ٌ أنتِ

وحـْـيٌ

رعـْـشـَــة ٌهـَــزَمـَــتْ

عـقائدي

نـَـفـْـحـَــة ٌفي وِحـْــدَةِ الغــَـارِ

آمنتُ أنــّك ِشـمـسـي

صَـحـْـوَتـي

قــَـدَري

صـَـومـي

صــلاتـي

ســَحــوري

تــمــرُ إفــطــاري

فــدثـّريني إذا دمــَّـرْتِ صــومــعـتـي

وزمــِّـليني

وكوني حــِبــْــرَ أســـفــاري

هاجر

لأني امرأة



امرأة

يريدون قـهـْري

لأنـــّي امرأة ْ

أصـَـفـــِّـفُ شـَـعـْري

وأرسـِـمُ ثــَغــْري

عـُروقي مـُرُوج ٌ

دمي مدفـــأة ْ

يـُريدونَ سـَـحـْـقـِي

وليس بحـَـقــِّي َ

أنْ أتـَـذمـــَّـرْ

يحُــطــُّـونَ قـَـدْري

لأتــْـفـَهِ أمْــرِ

أسـِـيـْرُ ويـَرْجـُونَ لـَوْ أتـَعـَـثــَّــرْ

يـكـِيدونَ صـُبـْحـًا

وليلاً

وعـَـصـْرًا

يـَحـِـيـكـُونَ مـِنْ قــَـدَري أسـْـوَأَهْ

أنا أخـْتُ مـوسى

أنا أمُّ عــِيسـى

وزوجة ُفـِـرْعـَونَ

بـِنتُ القـُصـُورْ

يخـافـُونَ مـِنــِّـي

ويــَدْرُونَ أنـــِّــي

أحَــرِّكُ فـيـهـِمْ نـَبـِيـْـلَ الشـُّـعـُورْ

أنا امرأةٌ مـِثــْـلَ كـُـلِّ النــِّـسـَــــاءِ

مـَلامـِحُ وجـْهـِي بـَرَاعـِمُ نـُورْ

يـَكــِـيلـُونَ صـاعـاً

أكـِـيلُ مـِئـة ْ

سَـأكـْـتــُـبُ حـتـّى يـَجـِـفَّ القــَـلــَمْ

لـِـيـَـقرَأ عنــّي

ومنــّي

صغـاري

لأ ُخــْـلـَقَ منْ مـُـفـْـرداتِ العـَـدَمْ

يـقـُولـُونَ أنــّي قـلـِيـلـَة ُعـَـقــْـل ٍ

أجـَامـِلــُهــُمْ وأقــُولُ نـَـعــَـمْ

وهـَـلْ يـُـكـْـمـِلُ الـدِّيـْنَ غـَـيـْـرُ امـْرَأة ْ؟

هاجر

أرق




(1)

ينام الشـِّـعـْـرُ في طـَـيـَّـاتِ قـُبــّعتي

أرتــِّـلُ فوقــَـه تعويذة ً

وأدورْ

وأرقصُ مـِـثــْـلَ مجـنون ٍ

يـُصفـّـقُ حـوليَ الجمهورْ

أمدّ ُ يدي إلى جـيبي

وأخــْرِجــُها بلا عصفورْ

وينتظرونْ

ألــوِّحُ وردة ًحمراءَ في كـفــّي

وينبهرونْ

يدورُ الأرنبُ المسعورُ في رأسي

تحاولُ أن تطـيرَ حمامة ٌ بيضاءُ من كــُـمِّــي

أدورُ

أدورْ

أركــّزُ

أطفيءُ الأضواءَ

أقـنِـعـُهـُم

بأني شاعـرٌ مجنونْ

بــأنّ قصيدتي تنجيمُ رســّامٍ

قراءة ُ كفِّ عــرّافٍ

خداعٌ

ضربُ أزلامٍ

ودينٌ ماله دستورْ

أحــذ ّرُهــُمْ

أنادي أيها الجمهورْ

أنا وهـْـم ٌ

وأشعاري

خليط ُمـُجـُـونْ

و لا يـُـصـْغـونْ

(2)

أحاولُ منذ سـاعاتٍ

خداع النومِ كي يرجعْ

وأنصبُ في سريري كـُـلَّ مَـصْـيـَدَةٍ

سـَـمِـعـْـتُ بها

ولا أقـْـلــِعْ

أعـَـلــِّـقُ فوقَ شُــبـَّـاكـي

دوائرَ من خيوطٍ حاكـها أحدُ الهنودِ الحـُـمـْـرِ

تــُمـســِكُ في جـوانـِبـِها بأحلامي

وتـطـْـرُدُ من كـوابيسي أجـِـنـــَّـتـَها

بـَلـَعـْـتُ ثلاثَ حـبــّاتٍ

شـربـْتُ ثلاثَ كاساتٍ

رقـصـْـتُ

رقـصــْتُ

صــلــّيـتُ الـقـيـامَ

قرأتُ أوراداً وآياتٍ

ولم يرجعْ

سوادُ النــّوم ِفي عينيَّ مقبرة ٌ

ظلالُ الصبح ِتفضحني

وتـُعــْلــِنُ للـطــّريق ِ صـراعيَ الـمـزمـنْ

ويرفضُ أخطـبوط ُ الشــارع ِالمرصـوفِ أن يفـهـمْ

بأني لا أضيعُ

ولسـتُ تائهة ً

أنا المفتاح والمبنى

وأعرفُ أنـّـني أمشي

وأنّ الفجرَ يسمعني

ويهـربُ باتـِّجـاه الليل ِ في طــيــّاتِ ذاكرتي

هناك ليـُخــْرِسَ الشكوى

وأنَّ الله منتظرٌ

ولن يرجعْ

هاجر

أمي أتانا البرد غفلة





مــوت ٌ وولادة

أمـّي

أتانا البردُ غــفــلـة ْ

جــمــُدَ الجنينُ بداخلي

ودفـنـْتُ في الأحشاءِ طـِفـْـلة ْ

جاء المخاضُ

نـزفـْـتـُهــا

سـَـمـَّـيـْتـُها

عـَـمــَّــدْتـُـهـا

ألـقـَـمـْـتـُها ثــديــي

أبـَـتــْــهُ

طــبعـتُ فوق جــبـِـيـْـنـِهـَا المـشـْـدُوهِ

قــُبـْـلــَة ْ

غـَـنـَّـيـْتُ أغــْـنـِـيـَة ًلها

كــفـَّـلـْـتــُها

دفـَّــيـتـُها

وغـَـرَسـْـتـُها في الأرض ِشـَــتـْـلـَة ْ

وذرفـْتُ دمعاً فوقها

ونزفـْتُ نهراً بعـْـدَها

وأضأتـُها في اللــّيل ِ شـُعـْـلـة ْ

وسـحـبـْتُ أوجاعي جـِـبـالاً

واتــَّخـَـذتُ الـثـــّـلـجَ حُـــلــَّـة ْ

وبَـقِـيـتُ في مـَـصـْـفـُـوفـَـةِ الأرقام ِ

صِـفرًا

في اكــتظـاظِ النـّاس ِ قِـلــَّــة ْ

ماذا أقـولُ إذا اشـتـكــى ثــديـي

وجــاعَ لـِـطـَـعـْـمِـهـا

وبـكـى عــلــيـهـا الــعــمــرَ كـُــلــَّـهْ؟

رقــَـدَتْ

تــَلـَحــَّــفــَت ِالــجَــلـيـدَ

زرعـْـتـُها

نــبـتــَتْ بــلـون ِالــثــّـلـْـج ِ

فـُـلــَّــــةْ

هاجر